السيد محمد محسن الطهراني
196
أسرار الملكوت
بعنوان كونها مسألة حكوميّة واجتماعيّة وإجرائيّة . لكن بعض المسلمين وهم الذين نسمّيهم شيعة وأصحاب الإمام علي عليه السلام ، كانوا يعتبرون هذه المسألة أمراً حتميّاً وإلزاميّاً من قبل الله لا يمكن رفعه ولا تغييره أو تبديله ، بل دون أن يؤخذ نفس رأي الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وتشخيصه في ذلك ، والحقّ واقعاً كذلك لا غير . وفي المقابل هناك جمع آخر من المسلمين يعتبرون المسألة مجرّد انتخاب الأحسن واختيار الأصلح بين المسلمين ، ويرون أنّ الخلافة عبارة عن أمر إجرائي وحكومتي صرف ، كما هو المشاهد في احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام مع الصحابة بعد ارتحال رسول الله ، حيث قال له بعض الصحابة : يا علي ! إذا أخذوا حقّك فدعهم وشأنهم ولا تتعرّض لهم وتجاوز عن ذلك الحقّ . أو قولهم لقد حصل ما حصل ولا فائدة بعد هذا الأمر من الكلام في هذا الموضوع . فقال أمير المؤمنين عليه السلام في الجواب : كيف تركتم النصّ الصريح لله ولرسول الله جانباً ، ونصّبتم شخصاً آخر غير ما اختاره الله ورسوله ؟ ! فقالوا له : لقد بايعنا ولا يمكننا نقض البيعة [ 1 ] . عدم الإدراك الصحيح لمسألة الوصاية موجب للانحراف عن أساس الشريعة أنظر إلى هؤلاء القوم كيف واجهوا أهمّ مسألة من مسائل الدين وأهمّ ركن من أركانه ببساطة وفتور ، وتعاملوا معه دون اعتناء وكأنّ شيئاً لم يكن قد حصل ، أو أن حقيقة لم تنقلب باطلًا ، وكأنّ أصلًا من أصول الدين لم يتغيّر ، وكأنّ السامري لم يجلس مقام موسى ولم يحرّف أساس شريعته ويبتدع البدع والضلال . فإنّهم يعتبرون أنّ ما حصل هو عبارة عن تغيير بسيط في كيفيّة إدارة الحكومة وطريقة إجراء الأحكام فيها فقط لا غير .
--> [ 1 ] الإمامة والسياسة ، ص 12 .